أحمد بن عميرة المخزومي

137

تاريخ ميورقه

النكال الشديد ، والهول المذيب للحديد ، وسيم أنواع البلاء في ليله ونهاره « 1 » ، وحمّل من ثقل السطوة به ما لعلّه يخفف من أوزاره « 2 » . ومن جملة ما طرأ له في هذه الأيام أن حمل إلى أحد معاقل الجزيرة وأهله به ممتنعون ، وللذب عن حماه مجتمعون ، فأمر أن يكلّمهم في النزول والتسليم ، وأطمع أن يخفّف عنه من العذاب الأليم ، فدعاهم فما لبّوه ، وأمرهم بالانقياد فعصوه . فأحضر النصارى له ولدا سنّة ستة عشر عاما ، ضربوا بين يديه عنقه تنكيلا له وإرغاما ، ثم أحضروا آخر ليقتلوه فتنصّر ، وبذلك كفّ عنه قاتله وأقصر . ثم إنه ردّ إلى البلد ، وأبقي في العذاب الذي لا بقاء عليه للجلد ، فما بضّ « 3 » لهم بقطرة من البحار المظنونة « 4 » ، ولا أباحهم ما قيل من الأموال المصونة ، فقضى العجب من أمره ، وتحدّث من شاهده بجميل صبره ، ومات

--> ( 1 ) طباق الإيجاب بين " ليله ونهاره " . ( 2 ) وهو عكس ما تدّعيه بعض المصادر المسيحية بان الملك خايمي الأول تقبّل استسلام أبي يحيى التنملي بكل مراسيم التكريم في قاعة القصر الكبرى بالمدينة ، وقد أمّنه على حياته ، ووعد بإطلاق سراحه وكلّف اثنين من النبلاء بمرافقته . Clements Markham . The Story of Majorca and Minorca ; p 34 . هو ادعاء عار من الصحة كذبته إلى جانب الرواية الإسلامية بعض المصادر المسيحية نفسها وفي مقدمتها ألبار وكامبانير ، تخطيط تاريخي لجزر البليار ، ص 188 . ( 3 ) بضّ الشيء : سال . وبض الحسي وهو يبض بضيضا إذا جعل ماؤه يخرج قليلا . وبضت العين : دمعت . ويقال للرجل إذا نعت بالصبر على المصيبة : ما تبض عينه . وبض الماء سال قليلا قليلا . وبض الحجر ونحوه يبض : نشغ منه الماء شبه العرق . وفي المثل : فلان لا يبض حجره أي لا ينال منه خير ، يضرب للبخيل . لسان العرب ، ج 7 ، ص 118 . ( 4 ) استعارة مكنية شبّه فيها المؤلف الأموال والكنوز التي كان يظن النصارى أنها في خزائن الوالي بالبحار .